السيد علي الموسوي القزويني
362
تعليقة على معالم الأصول
وجوب المضيّ فيه ، فإنّه حكم شرعي يتبع رجحاناً في متعلّقه ، وهذا الوجه بناءً على التوجيه كما ترى أقلّ محذوراً من غيره ، وإن كان بعيداً عن مساق العبارة . وقد يعترض عليه : بناءً على حمل العبارة على الوجه الثاني بالنقض بفاسد الصوم ، لوجوب المضيّ في فاسده أيضاً ، فينبغي أن يطلق عليه اللفظ أيضاً . ويزيّفه : أنّ وجوب الإمساك عن المفطرات بعد إبطال الصوم ليس من باب الأمر بالصوم ولا إتمامه ، ليستلزم إطلاق الاسم عليه ، وإنّما هو تكليف بالإمساك اللغوي ، ولو سمّي صوماً فإنّما هو بهذا الاعتبار لا باعتبار الشرع . نعم لو أُريد دفع الاستدلال بناءً على الحمل المذكور بنحو ذلك كان له وجه . ومن الفضلاء من اعترض على بعض الأعلام - الحامل للعبارة على الوجه الثالث - بأنّه " إن أراد بالفاسدة ما يكون فاسداً على تقدير عدم تعلّق الأمر به فلا ريب أنّ جميع العبادات فاسدة بهذا المعنى ، وإن اعتبر الصحّة بحسب الواقع فلمانع أن يمنع لزوم تقدّمها على الأمر لجواز إنشائها به . وإن أراد ما يكون فاسداً بالقياس إلى الأمر المتعلّق به ، فما ذكره في غير الحجّ غير مفيد وفيه غير سديد ، ضرورة أنّ ما تعلّق به الأمر لا يكون فاسداً . وإن أراد ما يكون فاسداً بالقياس إلى أمر آخر ، فهذا مع بُعده عن مساق كلامه لا يساعد عليه تفريع مسألة الحجّ " . انتهى ( 1 ) . ومبناه كما ترى على أخذ الصحّة والفساد بمعنى موافقة الأمر ومخالفته ، وهو الّذي أوقعه في الترديد الّذي أخذه في الاعتراض . وملخّصه : منع إطلاق الحجّ مع فرض وجود الأمر على الفاسد . وجوابه : إنّ المراد بالفاسد - على ما تقدّم في شرحه - ما لا يترتّب عليه الأثر المقصود ، بسبب عدم اشتماله على جميع ما له دخل فيه . ولا ريب أنّ فاسد الحجّ ، وهو بقيّة المناسك المأمور بفعلها فاسد بهذا المعنى وإن أمر به عقوبةً أو لحكمة أُخرى .
--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 52 .